تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
66
كتاب البيع
ليست طرفاً لإضافة الملك ؛ حتّى تصير مثل الحقّ على النفس ، بل هي ظرف الملك ، كالخارج ، فيعتبرونه مالكاً لما في ذمّته ، وسقوطه بعد ذلك . ولا يرد عليه ما أورده النائيني رحمه الله حيث قال : « لا يخفى عدم قابلية ما في الذمّة لأن يكون مملوكاً لمن هو عليه ، وعدم قابلية نقل الغير إليه ولو آناً مّا ، فصيرورة الإنسان مالكاً على نفسه آناً مّا حتّى يسقط عنه وتبرأ ذمّته ، مستحيل . فالصواب أن يقال : بيع الدين على من هو عليه وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّ البيع لم يقع على ما في الذمّة بقيد كونه في الذمّة ليكون من قبيل مالكية الشخص لما في ذمّته وذلك لأنّه بهذا القيد لا يمكن تحقّقه في الخارج ، ولا شبهة أنّه يعتبر في المبيع أن يكون من الأعيان الخارجية ، بل يقع البيع على الكلّي ؛ وهو مَنّ من الحنطة مثلًا ، فيصير المشتري - أعني المديون - مالكاً لذلك الكلّي على البائع ، وحيث إنّ البائع كان مالكاً لمنّ من الحنطة على ذمّة المديون - وهو المشتري - فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون المشتري ، فيوجب سقوط ذمّة كليهما . وهذا وإن لم يكن من التهاتر حقيقة ، إلّا أنّه أشبه شيء به » « 1 » . أقول : قد يكون المبيع منّاً من الحنطة في الخارج مثلًا وقد يكون منّاً منها في الذمّة ، وقد يكون منّاً من الحنطة مطلقاً . ولا يخفى : أنّ الفرق بين الثاني والثالث ، ليس بكون الثاني مقيّداً بقيد الذمّة ؛ بأن تكون الذمّة جزءاً من المبيع ، حتّى يشكل : بأنّ شرط المبيع كونه عيناً خارجيةً ، بل الفرق أنّ في الثاني جعلت الذمّة محلًاّ ومحفظة لهذا المقدار من المال كالخارج ؛ وبعبارة أخرى : العهدة ظرف له ، كما أنّ الخارج كذلك وأمّا في الثالث فلم يذكر ظرف المبيع ، بل جعل مطلقاً .
--> ( 1 ) - منية الطالب 1 : 110 .